الصحراء زووم : مصطفى اشكيريد
في خطوة وصفت بـ"المثيرة للجدل"، أعلن زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي، عن تعيين البشير بشرايا أبي مستشارا مكلفا بالشؤون القانونية والثروات الطبيعية، بعد أن كان يشغل منصب ممثل الجبهة بسويسرا ولدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بجنيف.
وبحسب متابعين فإن هذا التعيين بمثابة "عقوبة سياسية" من قبل زعيم البوليساريو في حق هذا القيادي، الذي كان قد أعلن في وقت سابق عن استقالته من مهامه احتجاجا على طريقة تدبير إبراهيم غالي لشؤون الجبهة، معتبرين تعيينه في هذا المنصب الجديد، الذي لا يتمتع بأي سلطة تنفيذية واضحة، هو محاولة لتهميشه داخل هيكلة البوليساريو، وإبعاده عن الدوائر المؤثرة في صناعة القرار.
البشير بشرايا، الذي شغل سابقا منصب ممثل البوليساريو في أوروبا، ثم في فرنسا، وكان من الأسماء المرشحة لتولي وزارة الشؤون الخارجية للجبهة، يعد من قيادات الصف الثاني الصاعدة داخل البوليساريو، قبل أن يدخل في صدامات داخلية مع جناح غالي، ويعرف بحضوره الإعلامي المكثف، حيث دأب على تمثيل الجبهة في المحافل الدولية ووسائل الإعلام، ما جعله من أبرز الوجوه الإعلامية والدبلوماسية داخل البوليساريو.
وكان البشير بشرايا قد فجر سنة 2022 جدلا واسعا حينما أعلن عبر تغريدة له على حسابه على تويتر، استقالته من منصبه قائلا، "أعلن عن استقالتي بسبب اختلافات عميقة في وجهات النظر مع الأمين العام، الذي يصر على المضي قدما في خطط عمل غير مجدية"، وهي الخطوة التي عكست بشكل صريح حجم الشرخ داخل قيادة البوليساريو، وأعطت انطباعا بأن الصراعات الداخلية بدأت تخرج إلى العلن، خاصة بين الجيل الجديد من القيادات الطامحة للتغيير، وبين الحرس القديم المتمسك بالسلطة.
كما يعكس تعيين البشير بشرايا مستشارا مكلفا بملف الثروات الطبيعية، واقع الارتباك داخل الجبهة بخصوص هذا الملف، الذي ظلت تعتبره البوليساريو أحد "أوراقها الاستراتيجية" التي ظلت توظفها لتحقيق مكاسب سياسية وديبلوماسية، وللتشويش على الاتفاقيات التجارية المبرمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، لكن وعلى امتداد السنوات الماضية، فشلت الجبهة في تحقيق أي اختراق حقيقي فيه، في ظل تشديد الجانب الأوربي على تمسكه بشراكته الاستراتيجية مع المغرب، بما يشمل الصحراء، حيث أبرم عدة اتفاقيات تغطي المنتجات القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة.